السيد كمال الحيدري
454
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
قال المحقّق النائيني : « إنّ عدم وجوب تحصيل القدرة في هذا القسم ، إنّما هو فيما إذا لم يتوقّف الواجب على تهيئة مقدّماته العقليّة التي لها دخل في القدرة قبل الوقت دائماً أو غالباً ، فلو توقّف الواجب دائماً أو غالباً على تهيئة المعدّات قبل الوقت ، بحيث يكون حصول المقدّمات في الوقت لا يمكن ، أو أمكن بضرب من الاتّفاق ، كان اللازم تهيئة المقدّمات من قبل ، لأنّ نفس كون الواجب كذلك ، يلازم الأمر بتحصيل المقدّمات من قبل ، وإلّا للغي الواجب بالمرّة فيما إذا كان التوقّف دائميّاً ، أو قلّ مورده فيما إذا كان غالبيّاً ، ففي مثل هذا لا نحتاج إلى قاعدة الامتناع بالاختيار ، بل نفس الدليل الدالّ على وجوب الواجب ، يدلّ على وجوب تحصيل مقدّماته من قبل بالملازمة ودليل الاقتضاء ، وذلك كما في الغسل قبل الفجر ، حيث إنّ الأمر بالصوم متطهّراً من الحدث الأكبر من أوّل الفجر ، يلازم دائماً وقوع الغسل قبل الفجر ، وحينئذٍ نفس الأمر بالصوم يقتضي إيجاب الغسل قبله بالملازمة المذكورة » « 1 » . المبحث الثاني : التفسيرات المطروحة لحلّ مشكلة المقدّمات المفوّتة توجد تفسيرات ومحاولات متعدّدة في تخريج وجوب المقدّمة المفوّتة ، وقد تعرّض المصنّف إلى ثلاثة تفسيرات فقط ، وسوف نذكر باقي التفسيرات والمحاولات في البحوث التفصيليّة والإضافيّة في آخر البحث . التفسير الأوّل : للشيخ الأنصاريّ فقد ذهب إلى إنكار الوجوب المشروط ، والتزم بأنّ جميع الوجوبات مطلقة ، فصلاة الظهر - مثلًا - ليست مشروطة بالزوال ، والصوم ليس مشروطاً بطلوع الفجر ، بل جميع الوجوبات فعليّة وواجبة على المكلّف منذ أن
--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 ص 202 .